النويري
352
نهاية الأرب في فنون الأدب
بذلك ، فأعاد عليه الجواب بذكر يزيد ، فقام مروان في الناس فقال : إن أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل ، وقد استخلف ابنه يزيد بعده . فقام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضى اللَّه عنهما فقال : « كذبت واللَّه يا مروان ، وكذب معاوية ، ما الخيّار أردتما لأمّة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، ولكنكم أردتم أن تجعلوها هرقليّة ، كلما مات هرقل قام هرقل ! » . فقال مروان : هذا الذي أنزل اللَّه فيه * ( والَّذِي قالَ لِوالِدَيْه أُفٍّ لَكُما ) * الآية [ 1 ] . فسمعت عائشة رضى اللَّه عنها مقالته ، فقامت من وراء الحجاب وقالت : يا مروان ! فأنصت الناس وأقبل مروان يوجهه ، فقالت : « إن القائل لعبد الرحمن إنه نزل فيه القرآن كذب ، واللَّه ما هو فيه ، ولكنه فلان بن فلان ، ولكنك أنت فضض من لعنة نبي اللَّه عليه الصلاة والسلام » . وقام الحسين بن علي رضى اللَّه عنهما فأنكر ذلك ، وفعل مثله عبد اللَّه بن عمر ، وعبد اللَّه بن الزبير . فكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فأوجب ذلك مسيره إلى الحجاز بعد أن أخذ بيعة أهل العراق والشام ! .
--> [ 1 ] الآية 17 من سورة الأحقاف . [ 2 ] في النهاية : « ومنه حديث عائشة قالت لمروان : إن النبي لعن أباك ، وأنت فضض من لعنة اللَّه ، أي : قطعة أو طائفة منها » . وروى ابن أبي خيثمة من حديث عائشة في هذه القصة أنها قالت : « أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه » . وأبوه هو الحكم بن أبي العاص ابن أمية ، وقد روى الرواة في أسباب لعنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رآه يعمل من الأعمال ما لا يجوز ، وقد نفاه إلى الطائف ، وانظر ما يأتي قريبا .